الميرزا القمي
122
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
شعره شعر الرأس ، وإلَّا فهو مما تبلغه الإصبعان ، فيجب غسله ، والأحوط الغسل في الجميع . والعبرة في ذلك بمستوي الخلقة ، فالأنزع والأغم ( 1 ) وقصير الأصابع وطويلها يغسلون ما يغسله المستوي . ثمّ إنّ شيخنا البهائي ( 2 ) حمل صحيحة زرارة على معنى آخر أوجب نقص الوجه عما ذكره الأصحاب بكثير ، وهو أنّه جعل إحاطة الإصبعين حدّا لكلّ من الطول والعرض ، بمعنى أنّ الخطَّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن ، وهو الذي تشتمل عليه الإصبعان غالباً إذا أُثبت ( 3 ) وسطه وأُدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة ، فذلك القدر هو الذي يجب غسله ، وهو خلاف الظاهر من الرواية ، والأجنبي بالنسبة إلى مكالمات الشارع . مع أنّ الظاهر منه أيضاً أنّه يدخل في الحدّ شيء من الصدغ ، وهو خلاف صريح الصحيحة على ما فهمه . وذِكر الإبهام والوسطى والإصبعان في الرواية وإرادتهما بنفسهما في الجملة مما يناسب المقام ، لكونهما إله الغسل ، ومعيار التحديد . وأمّا على ما فهمه الشيخ فيفوت ذلك ، لأنّ المراد هو مقدار ما بين طرفيهما ، وكذلك يخلو الحديث حينئذٍ عن إفادة الإشارة بوجه ما إلى الابتداء بالأعلى ، بخلاف ما فهمه الجمهور . والمشهور وجوب البدأة من الأعلى ، خلافاً للسيد ( 4 ) وابن إدريس ( 5 ) . لنا : صحيحة زرارة على ما في التهذيب في صفة وضوء رسول الله صلَّى الله
--> ( 1 ) الأغمّ من سال شعر رأسه حتّى ضاقت جبهته وقفاه . المصباح المنير 1 : 124 . ( 2 ) الحبل المتين : 14 . ( 3 ) في « ز » ، « ح » : ثبت . ( 4 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 143 ، والمختلف 1 : 276 ، وقد قاله السيّد المرتضى في المصباح كما في الجواهر 2 : 148 . ( 5 ) السرائر 1 : 99 .