الحاج سعيد أبو معاش

56

حديث الروافض المكذوب عند العامة

عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ » « 1 » ، وقد إتَّبعوا سنن مَن كان قبلهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حذوا النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، كما أخبر به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ بني إسرائيل بعد أن آمنوا بموسى عليه السلام ونصروه على عدّوه ، انقلبوا بلا فَصل على أعقابهم واتبعوا السامري وأستضعفوا هارون وكادوا يقتلونه ، فكذا أمة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن آمنوا به ونصروه وأنقلبوا بالأثر على أعقابهم ، وأتبعوا في السقيفة غير من نصبه لهم ، وأستضعفوا من هو بمنزلة هارون من موسى ، وكادوا يقتلونه يَوم قادوه بحمائل سيفه ! ولو أحسَنَّا الظنّ بعموم الصحابة لكذّبنا رسول اللَّه في قوله المذكور ، فإنّ المسلمين لم يَتبعوا سُنة بني إسرائيل في مخالفة خليفة موسى إلّايوم السقيفة حيث خالفوا خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع قريش وأتبعوا غيره ، ولذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ليَسيرَنّ راكبٌ في جانب المدينة فيقولنَّ لقد كان في هذه مرّة حاضرٌ من المؤمنين كثير » كما في مسند أحمد بلفظه « 2 » أو نحوه « 3 » فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( مرّة ) دالٌ على قِصر زمان الأيمان بالمدينة وعلى كونه إتفاقاً غير دائمي ، ولابد أن يكون الإتفاقي هو الإيمان في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأن الناس بعده إلى هذا الوقت على مذهب واحد ، وهو ليس إيماناً حقيقياً وعلى ما يريد اللَّه ورسوله وإلّا لكان وجود المؤمنين دائميّاً لا إتفاقياً ، وما مغادرته له إلّالمخالفتهم

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 144 . ( 2 ) مسند أحمد ج 3 ص 347 . ( 3 ) مسند أحمد ج 1 ص 20 .