الحاج سعيد أبو معاش

57

حديث الروافض المكذوب عند العامة

خليفة النبيّ وإنكارهم النَصّ عليه إنكاراً مستمّراً من يوم السقيفة إلى هذا الوقت فإنّه لم يصدر منهم ما يوجب كونهم غير مؤمنين في طول هذا الزمان سواه . وأمّا ماأجاب به الناصبي عن حديث الحوض فهو مشوّش خال عن المعنى ويردّ عليه : انّ الكلام تارة في المراء بأحاديث الحوض ومفادها ، وأخرى في معارضتها بما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يُباهي بأمته الأمم . أما الأوّل : فلا إشكال بظهور تلك الأحاديث بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردة بقرائن : منها : دلالة تلك الأحاديث على ارتداد عامة الصحابة إلّامثل همل النعم . ومنها : تعبير بعضهم بأنّهم : مابرحُوا يرجعون على أعقابهم ، أو ما زالوا يرجعون على أعقابهم كما في حديثي مسلم في كتاب الفضائل « 1 » ، أو بأنّهم : لم يزالوا مرتَدّين على أعقابهم منذ فارقتهم كما في حديث مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها « 2 » وحديث البخاري في كتاب بدء الخلق « 3 » ، فإنّ هذا النحو من الكلام ظاهرٌ في الاستمرار وطول مدة الإرتداد وهو لايُناسب إرادة مانعي الزكاة أياماً وأشباههم ، ولا سيما أنّهم رجعوا إلى الإسلام بإقرار الخصوم . ومنها : مااشتمل عليه حديث أحمد في المسند « 4 » : عن أمّ سلمة قالت في جملة حديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمعته يقول : « أيّها الناس بينما أنا على الحوض جيء بكم زُمَراً فتفرقت بكم الطرق فناداني منادٍ من بعدي فقال : إنّهم قد بدّلوا بعدك فقلت : ألا سُحقاً سُحقاً » ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم « أيّها الناس » وقوله : « جيء بكم زُمراً » وقوله : « فتَفرقت بكم الطرق » لايُناسب إرادة

--> ( 1 ) في باب إثبات حوض نبيّنا . ( 2 ) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ج 2 ص 350 . ( 3 ) في باب قوله تعالى : « وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا » وباب : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ » . ( 4 ) مسند أحمد : ج 1 ص 397 .