الحاج سعيد أبو معاش

26

حديث الروافض المكذوب عند العامة

هَلك فيها كثير من الخلق وسُفكت دماءهم فيها ، ونصبها لنفسها فتية ، تُقاتل إمامها طالبة باطلًا في فعلها ، ولو كان حقاً لم يكن إليها ولا لها ، وإعتذارهم في التوقف عن ذَمّها ، ومُعاداتها بأنّها زوجة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع سماعها قول اللَّه تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » « 1 » وقوله تعالى : « يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ » « 2 » مع علمهم بأنّ عصمة النبوة آكد من الزوجية ، وقد أخبر اللَّه تعالى عن ابن نبيّه نوح : « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ » « 3 » . هذا مع قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على رؤوس الأشهاد في آخر أيامه من الدنيا حيث وعظ أمته وذكَّرهم ووَصاهم ثم أقبل على أهل بيته خاصة ، فقال : « يا فاطمة ابنة محمد ، اعملي فإنّي لاأغني عنكِ من اللَّه شيئاً ، يا عباس يا عم رسول اللَّه ، إعمل فإنّي لاأغني عنك من اللَّه شيئاً ، ثم أقبل على سواهم من الناس فقال : أيّها الناس لايَدَّعي مُدَّع ، ولايَتَمنّى مُتمَنّ ، والذي بعثني بالحقّ لايُنجيني إلا عمل مع رحمته ولو عَصيتُ لهويت ، اللهم هَل بَلّغت ؟ قالها ثلاثاً » « 4 » . ولو تأمل القوم ذلك وخافوا اللَّه عَزّ وجلّ لوَجَّهوا الذَم إلى أهله ، والمدح والثناء إلى مستحقه ، فوالوا أولياء اللَّه ، وعادوا أعداء اللَّه ، واتبعوا كتابه حيث يقول سبحانه : « لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ

--> ( 1 ) سورة التحريم : 10 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 30 . ( 3 ) سورة هود : 46 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 2 / 256 ، صحيح البخاري : 4 / 8 ج 6 / 140 ، إتحاف السادة المتقين : 7 / 77 .