الحاج سعيد أبو معاش
23
حديث الروافض المكذوب عند العامة
لا يلزم ، واستماعه مُحرَّم ، الشغل بغيره أوجَب ، ولم يتَعبّدنا اللَّه بذكرٍ من ذهب ، والاطلاع في أخبارهم مُشُكل ، فليس غير الصلاة والنُسك ، وكلّ أحدٍ يلقى عمله ، وليس يلزم العبد إلا ما فعله ، فهم المقدمون والمحجمون وهم المُحلّلون والمحرّمون ، ولقد أخبرني الخبير بأحوالهم ، أنّهم في المغرب يأمرون بقراءة مقتل عثمان وينهون عن قراءة مقتل الحسين الشهيد عليه السلام ، فهذا ما في ضمائرهم شاهدٌ وعَيان . ومن عجيب أمرهم ، وظاهر عصبيتهم ، وحكمهم بالهوى القاهر لعقولهم : قولهم : إنّا لما رأينا الصَحابة قد شَرَّفهم اللَّه تعالى بصحبة رسول اللَّه ، ومَيَّزهم بالكون معه على الأنام وجَعل أعمالهم أفضل الأعمال ، وطاعَتهم أفضل طاعات أهل الإيمان ، علمنا أنّ كبير مَعاصيهم في جنب ذلك صغير ، وعظيم زللهم بالإضافة إلى طاعتهم حقير ، وإنّ الذم لايتوجّه إلى جناتهم ، والعقاب ساقط عن عصاتهم ، وهذا ضدّ الصواب ، وهو الحُكم الباطل عند أولي الألباب ، إلّا مَن كان بمحلّ من عَرف وأستبصره وحَضر الآيات فشاهد وأبصر ، وكان من بعده قدوةً فيما روى ونقل ، وحصل للخلف سَلَفاً فيما قال وفعل ، وجَب أن يكون أثر معصيته أعظم الأثر ، وضرر زلّته أكثر من كلّ ضرر ، وأن يكون مايّستوجبه من الذم والعقاب أضعاف مايَستحقّه من فعل مثل فعلهم من أصاغر الناس ، لأنّ معصيته تتعدّى إلى غيره فَهلك من يَتّبعه ويقتدي به ، كما أنّ طاعة من كان بهذا المحلّ أعظم الطاعات ، وأعماله أنفسُ الأعمال ، ومنحه ثوابه فوق كلّ مدح وثواب ، إذ كان طاعاته يتعدّى من يتبعه أيضاً ، فيعمل فيها من بعده ويهتدي بهُداه ، فيكون علىالعاصي وزر معصيته ونظير وزر من هَلكَ في العمل بها ، وللطائع أجر طاعته ونظير أجر من نجا بإتّباعه فيها .