الحاج سعيد أبو معاش

24

حديث الروافض المكذوب عند العامة

وهذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحته أهل العلم ، والمعروف أنّ الناس يَستعظمون خطيئة العالم ، ويحتقرون معصية الجاهل ، ويقولون : إنّ زلّة العالم كإنكسار السفينة تَغرقُ وتُغرق ، فكيف انسد دون إدراكهم الحقّ هذا الباب حتى تاهوا عن الوصول إلى الصواب ؟ ! أتراهم لم يَسمَعوا اللَّه تعالى يقول في ذكر أزواج نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً » « 1 » بلى أنّهم قد سمعوا ذلك بحَواس صَدّية ، وعلموه بقلوبٍ قد قهرتها العصبية ، وإنما صار جزاء من عمل من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طاعة أو معصية مُضاعفاً لصحبتهن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقربهُنّ منه ومشاهدتهن آياته ، ولأنّهن قد صرن قدوةً لسواهن وسَلفاً لمن بعدهُن ، ولسن فيما يفعَلن كغيرهن . ثم إنّ العامة مع أنّهم يُخالفون أقوالهم ، ويُناقضون أنفسهم ، فيقولون في عائشة وطلحة وزبير الذين قد انقطع العذر بفسقهم عن الدين ، وصَح لكل عاقل ضلالهم بالبرهان المبين ، وتحصيل عداوتهم فريضة على جميع المؤمنين ، إنّهم تابوا مما أقترفوه ، وأقلعوا عما أجترحوه ، ولم يخرجوا من الدنيا إلا وهم الخلصاء المؤمنين ، والأتقياء الطاهرين ، وإنّ الزبير الذي لم يشك في حربه ، وطلحة الذي هلك في قتاله وحربه ، لم يقتلا إلّاوهما صفيّان لأمير المؤمنين عليه السلام ، ووَليّان له ومخلصان ، وأنّهما معه يوم القيامة عند اللَّه في جملة من قال اللَّه :

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 30 و 31 .