الحاج سعيد أبو معاش
389
أئمتنا عباد الرحمان
والمؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقٍّ ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ من حقّه . الغوغاء قتلة الأنبياء ، والعامّة اسمٌ مشتقٌّ من العمى ، ما رضي اللَّه لهم أن شبّههم بالانعام حتّى قال : « بل هم أضلّ سبيلًا » « 1 » . صديق كلّ امرءٍ عقله ، وعدوّه جهله ، العقل حباءٌ من اللَّه عزّوجلّ ، والأدب كلفة فمن تكلّف الأدب قدر عليه ، ومن تكلّف العقل لم يزده إلّا جهلًا . التواضع درجات ، منها : أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلبٍ سليم ، لا يجب أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتى اليه . ان أتى إليه سيّئة واراها بالحسنة ، كاظم الغيظ ، عافٍ عن الناس ، واللَّه يحب المحسنين . « 2 » روى الشيخ الصدوق رحمه الله بإسناده عن أحمد بن أبي نصر البزنطي قال : « 3 » قلت لأبي جعفر مُحَمَّد بن عليّ الثاني عليه السلام : انّ قوماً من مخالفيكم يزعمون أن أباك صلوات اللَّه عليه انمّا سمّاه المأمون الرضا لمّا رضيه لولاية عهده . فقال : كذبوا واللَّه وفجروا بل اللَّه تعالى سمّاه الرضا لأنّه كان عليه السلام رضى للَّه تعالى ذكره في سمائه ورضي لرسوله والأئمّة بعده عليهم السلام في أرضه . قال : فقلت له : ألم يكن كلّ واحد من آبائك الماضين عليهم السلام رضىً للَّهتعالى ورسوله والأئمّة بعده ؟ فقال : بلى . فقلت له : فلم سمّي أباك عليه السلام من بينهم الرضا ؟
--> ( 1 ) الفرقان 44 . ( 2 ) البحار 78 : 355 ، ضمن الحديث 9 و 352 / ح 9 . ( 3 ) علل الشرايع 1 : 277 الباب 172 - / ط دار الحجّة .