الحاج سعيد أبو معاش

368

أئمتنا عباد الرحمان

الوضوء ، وصلى ركعتين وأتم الصلاة بحسن ركوعها وسجودها ، وقرأ خلف صلاته بهذا الحرز فاندرس وساخ في مكانه ، فلا أدري أرضٌ ابتلعته أم سماء اختطفته ، فذهبت إلى هارون ، وقصصت عليه القصة ، قال : فبكى هارون الرشيد ثمّ قال : قد اجاره اللَّه منّي . « 1 » ( 8 ) وروى عن عبداللَّه بن مالك الخزاعيّ قال : دعاني هارون الرشيد فقال : يا أبا عبد اللَّه ، كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما أنا إلّا عبد من عبيدك ، فقال : امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى أن أسألك عنه ، فقال : دخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام ، فما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي ، فأدخلته داري وجعلته مع حرمي وقفلت عليه والمفتاح معي ، وكنت أتولى خدمته . ومضت الأيّام فلم اشعر إلّا برسول الرشيد يقول : أجب أمير المؤمنين . فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش ، فسلمت عليه فلم يردّ غير أنه قال : ما فعلت بالوديعة ؟ فكأنّي لم افهم ما قال ، فقال : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : صالح ، فقال : امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم ، واصرفه إلى منزله وأهله . فقمت وهممت بالانصراف ، فقال : أتدري ما السبب في ذلك وما هو ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : نمت على الفراش الذي عن يميني فرأيت في منامي قائلًا يقول لي : يا هارون ، أطلق موسى بن جعفر ، فانتبهت فقلت : لعلّها لما في نفسي منه ، فقمت إلى هذا الفراش الآخر ، فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول : يا هارون ، أمرتك ان تطلق موسى ابن جعفر فلم تفعل ! فانتبهت وتعوّذت من الشيطان ، ثمّ قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه ، وإذا بذلك الشخص بعينه

--> ( 1 ) مهج الدعوات 29 .