الحاج سعيد أبو معاش

342

أئمتنا عباد الرحمان

أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى ، قد وُكّل كلّ مَلَكٍ منهم بشي وهو مقيم عليه لا يفارقه . قلت : جعلت فداك ، إليكم جميعاً يلقون الأخبار ؟ قال : لا انما يُلقى ذاك إلى صاحب الأمر ، وإنّا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله ولا على الحكومة فيه فنحكم فيه ، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا ، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقرّوه على قولنا ، فإنْ كان من الجنّ من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذّبته حتّى تصير إلى ما حكمنا به . قلت : جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال : يا بن بكر ، فكيف يكون حجّةً على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجّة على قومٍ غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤدّياً عن اللَّه وشاهداً على الخلق ، وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجّة عليهم وهو محجوبٌ عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم ؟ واللَّه يقول : « وما أرسلناك إلّا كافّةً للناس » « 1 » يعني به مَن على الأرض . والحجّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقامه ، وهو الدليل على ما تشاجرت به الأمّة ، والآخذ بحقوق الناس ، والقيام بأمر اللَّه والمُنصف لبعضهم من بعض ، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم » « 2 » فأيّ آيةٍ في الآفاق ؟ وقال : « ما نريهم من آيةٍ إلّا هي أكبر من أختها » « 3 » فأي آية أكبر منّا ؟

--> ( 1 ) سبأ 28 . ( 2 ) فصّلت 53 . ( 3 ) الزخرف 48 .