الحاج سعيد أبو معاش

249

أئمتنا عباد الرحمان

قال مُحَمَّد بن زياد الأزدي : سمعت مالك بن أنس يقول : كنت أدخل على الصادق جعفر بن مُحَمَّد عليه السلام فيقدم لي مخدّة ويعرف لي قدراً ويقول : يا مالك إنّي أحبّك ، فكنت أسرّ بذلك وأحمد عليه ، وكان لا يخلو من احدى ثلاث خصال : اما صائماً ، واما قائماً ، واما ذاكراً . فكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهّاد والذين يخشون اللَّه عزّوجلّ ، وكان كثير الحديث ، طيّب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، اخضرّ مرّة ، واصفرّ أخرى حتّى ينكره من لا يعرفه . ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام ، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد يخرّ من راحلته ، فقلت : قل يا ابن رسول اللَّه فلابد لك أن تقول ، فقال : يا بن أبي عامر كيف أجسر أن أقول : لبّيك اللَّهُمّ لبّيك وأخشى أن يقول عزّوجلّ : لا لبّيك ولا سعديك . « 1 » وقال : ما رأت عينٌ ، ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر بن مُحَمَّد الصادق فضلًا وعلماً وعبادةً وورعاً . « 2 » وكان كثير الحديث ، طيّب المجالسة ، كثير الفوائد . « 3 » وقال : اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على ثلاث خصال ، أمّا مصلٍّ وأما صائم وأما يقرأ القرآن ، وما رأيته إلّا على طهارة . « 4 » وقال : حججت مع الصادق عليه السلام سنة ، فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام ، كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد ان يخرّ من راحلته ،

--> ( 1 ) الخصال 1 : 77 ، وهذا أجلى مظاهر العبوديّة للَّه‌عزّوجلّ . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 348 . ( 3 ) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 2 : 71 . ( 4 ) تهذيب التهذيب 2 : 104 .