الحاج سعيد أبو معاش
230
أئمتنا عباد الرحمان
الباقر عليه السلام يفسّر الصمد ( 16 ) قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثمّ سألوه عن « الصمد » فقال : تفسيره فيه : « الصمد » خمسة أحرف : فالألف دليل على انّيته ، وهو قوله عزّوجلّ : « شهد اللَّه إنّه لا إله إلّا هو » « 1 » ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ . واللام دليل على إلهيّته بأنه هو اللَّه ، والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ، ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ، دليلان على أن إلهيّته بلطفه خافية ، لا تُدرك بالحواس ، ولا تقع في لسان واصف ولا اذن سامع ؛ لأنّ تفسير الاله هو الذي ألِهَ الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحسٍّ أوبوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وانما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أنّ اللَّه سبحانه اظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه . كما أنّ لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسةٍ من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهية البارئ وكيفيته ألِهَ فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له ، لأنه عزّوجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عزّوجلّ خالقهم ومركّب أحوالهم في أجسادهم . وأما الصاد فدليل أنّه عزّوجلّ صادق وقوله صدق وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق .
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 18 .