الحاج سعيد أبو معاش
231
أئمتنا عباد الرحمان
واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحقّ ، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه . وامّا الدال فدليلٌ على دوام ملكه ، وأنّه عزّوجلّ دائم تعالى عن الكون والزوال بل هو عزّوجلّ يكوِّن الكائنات ، الذي كان بتكوينه كلّ كائن . ثمّ قال عليه السلام : لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللَّه عزّوجلّ حَمَلةً لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من « الصمد » ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملةً لعِلمِهِ حتّى كان يتنفّس الصعداء ، ويقول على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني » ، فإنّ بين الجوانح منّي علماً جمّاً ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإنّي عليكم من اللَّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوماً غضب اللَّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور . ثمّ قال الباقر عليه السلام : الحمد للَّهالذي منّ علينا ووفّقنا لعبادته ، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، وجنّبنا عبادة الأوثان ، حمداً سرمداً واصباً ، وقوله عزّوجلّ : « لم يلد ولم يولد » يقول : لم يلد عزّوجلّ فيكون له ولدٌ يرثه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، « ولم يكن له كفواً أحد » فيعاونه في سلطانه . « 1 » عبادة الإمام مُحَمَّد بن عليّ الباقر عليه السلام ( 1 ) قال الذهبي : كان عليه السلام يصلّي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة « 2 » . ( 2 ) قال الحافظ أبو نعيم : قال عبداللَّه بن يحيى : رأيت على أبي جعفر
--> ( 1 ) التوحيد 93 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 125 .