الحاج سعيد أبو معاش
136
أئمتنا عباد الرحمان
خطبة للحسين عليه السلام لمّا عزم على الخروج التسليم لقضاء اللَّه وقدره قال السيد ابن طاووس : وروى أنه عليه السلام لمّا عزم إلى الخروج قام خطيباً فقال : الحمد للَّهما شاء اللَّه ولا قوّة إلّا باللَّه وصلّى اللَّه على رسوله ، خُطّ الموت على وُلد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخُيّر لي مصرعٌ أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي تتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً وأجربةً سغباً لا محيص عن يوم خُطّ بالقلم ، رضا اللَّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجر الصابرين ، لن تشذ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لحمته وهي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعده ، من كان باذلًا فينا مهجته ، وموطّناً على لقاء اللَّه نفسه فليرحل فانّنى راحلٌ مصبحاً ان شاء اللَّه تعالى . « 1 » قال المسعودي : ولمّا عزم الحسين على الخروج إلى العراق بعد أن كاتبه أهل الكوفة ووجّه مسلم بن عقيل إليهم على مقدّمته فكان من أمره ما كان وأراد الخروج بعثت اليه أم سلمة : اني أذكّرك اللَّه يا سيدي أن لا تخرج ، قال : ولم ؟ قالت : سمعت رسول اللَّه يقول : يُقتل الحسين ابني بالعراق ، وأعطاني من التربة قارورة أمرني بحفظها ومراعاة ما فيها ، فبعث إليها : واللَّه يا أمّاه اني لمقتولٌ لا محالة ، فأين المفرّ من قدر اللَّه المقدور ؟ ما من الموت بُدّ ، واني لأعرف اليوم والساعة والمكان الذي أُقتلُ فيه وأعرف مكاني ومصرعي ، والبقعة التي أُدفن
--> ( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف 52 .