الحاج سعيد أبو معاش

266

أئمتنا عباد الرحمان

المبحث الخامس والثلاثون : في أمر اللَّه تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغ فضائل عليّ عليه السلام : روى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان جبريل عليه السلام نزل عليّ وقال : ان اللَّه يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيباً على أصحابك ليبلّغوا من بعدك ذلك عنك ، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره ، واللَّه يوحي إليك : يا مُحَمَّد أنّ من خالفك في أمره فله النار ، ومن أطاعك فله الجنّة . فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منادياً فنادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس ، وخرج حتى علا المنبر ، فكان أول ما تكلّم به : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثم قال : أيها الناس ، أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الأمي ، اني مبلّغكم عن اللَّه عزّوجلّ في أمر رجلٍ ، لحمه لحمي ودمه دمي وهو عيبة العلم ، وهو الذي انتجبه اللَّه من هذه الأمّة واصطفاه وهداه وتولّاه ، وفضّلني بالرسالة وفضّله بالتبليغ عنّي ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الاحكام ، وخصّه بالوصيّة ، وأبان أمره ، وخوّف من عداوته ، وأزلف من والاه ، وغفر لشيعته ، وأمر الناس جميعاً بطاعته . وانه عزّوجلّ يقول : من عاداه فقد عاداني ، ومن والاه فقد والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبّه أحبّني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني . يا أيها الناس ، اسمعوا لما آمركم به وأطيعوه ، فاني أخوّفكم عقاب اللَّه ، « يوم تجد كل نفسٍ ما عملت من خيرٍ مُحضراً وما عملت من سوءٍ تودّ لو أنّ بينها