الحاج سعيد أبو معاش

198

أئمتنا عباد الرحمان

الطاهرين عليهم السلام ، وما صدر منهم كان من قبيل الإعجاز بإذن اللَّه تعالى ، ولم يدّع أحد لهم بالربوبيّة والعياذ باللَّه بل يقطع الإعتقاد بهم أنّهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فمثلهم كمثل عيسى عليه السلام حيث ذكره اللَّه عزّ وجلّ في كتابه المجيد بقوله : « إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه وأُبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه وأحيي الموتى بإذن اللَّه وأُنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ان في ذلك لآية لكم ان كنتم مؤمنين » . « 1 » ومثلهم كمثل ملائكة اللَّه المقرّبين : جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وروح القدس عليهم السلام وما أعطاهم اللَّه عزّ وجلّ من القدرات في الرزق والإماتة ، ولم يدّع لهم أحد الربوبيّة ، بل عبادٌ مكرمون ، وعلي عليه السلام هو معجزة النبوّة والنبأ العظيم ، وقد قال عليه السلام : « ما للَّه‌آية أعظم أواكبر منّي » . ثانياً : لم يدّع أحدٌ من أئمتنا عليهم السلام علمهم بالغيب ، وانّما كان إخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيّبات وما سيقع في المستقبل ، بتعليمٍ تلقاه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن اللَّه عزّ وجلّ ، قال تعالى : « عالم الغيب فلا يُظهِر على غيبه أحداً * إلّا مَن ارتضى مِن رسولٍ » « 2 » فكان أمير المؤمنين عليه السلام هو المرتضى من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما انفكّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من تعليمه من صغره وحتى آخر ساعة من حياته صلى الله عليه وآله وسلم حيث علّمه ألف باب من العلم ، يفتح له من كلّ باب ألف باب « 3 » ، فبذلك ترتفع هذه الشبهة من الأذهان ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) 49 . ( 2 ) سورة الجن ( 72 ) 26 - / 27 . ( 3 ) راجع بصائر الدرجات الكبرى : 333 335 / ح 1 - / 5 طبعة الأعلميّ .