الحاج سعيد أبو معاش

199

أئمتنا عباد الرحمان

فعلمه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما تلقاه من الوحي ، وليس غيباً ذاتياً كما يظنّه البعض . ثالثاً : حمله روحي فداه للاسم الأعظم بتعليم من اللَّه عزّ وجلّ ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبه كان يفعل الأعاجيب بإذن اللَّه تعالى ويشرّق ويغرّب كما جاء في الحديث ، ولذلك شاهد من كلام اللَّه المجيد في قصة آصف بن برخيا وجلبه لعرش بلقيس في أقلّ من طرفة عين ، بحرف واحد من الاسم الأعظم ، قال عزّ وجلّ في سورة النمل : « قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل ان يرتدّ إليك طرفك » . « 1 » وأمير المؤمنين عليه السلام كان وصيّ خاتم النبيّين ، وفي حقّه نزل الوحي في آخر سورة الرعد : « قل كفى باللَّه شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب » وهي على رأي معظم المفسّرين نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ، فكان عنده علم الكتاب كلّه ، وكان يحمل اثنين وسبعون حرفاً من الاسم الأعظم « 2 » ، فأين هذا من دعوى الغلوّ ؟ بل عبادٌ مكرمون . رابعاً : أما أنوارهم الكريمة فهي التي خلقها اللَّه عزّ وجلّ من نوره قبل خلق العوالم كلّها ، وكانت محدقة بعرش الرحمان تسبّحه وتقدّسه وتمجّده وتهلّله وتكبّره ، نقلها اللَّه عزّ وجلّ وأودعها صلب آدم عليه السلام ، وأمر الملائكة بالسجود لآدم تعظيماً لهم وتكريماً لأنوارهم ، فقال عزّ وجلّ : « وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم » « 3 » وبحقّهم توسل آدم إلى اللَّه عزّ وجلّ في قبول توبته ، في قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة النمل ( 27 ) 40 . ( 2 ) راجع بصائر الدرجات الكبرى 1 21 : 232 239 ( الاسم الأعظم ) . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) 34 .