الحاج سعيد أبو معاش
110
أئمتنا عباد الرحمان
ملكاً منعّماً وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، وتسير معك جبالها ذهباً وفضّةً ، ولا ينقص لك مما أدّخر لك في الآخرة شيء ، فأومى إلى جبرئيل - / وكان خليله من الملائكة - / فأشار عليه أن تواضع ، فقال له : بل أعيش نبيّاً عبداً ، آكل يوماً ولا آكل يومين ، وألحق باخواني من الأنبياء ، فزاده اللَّه تبارك وتعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولّها إلى آخرها سبعين مرّة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده اللَّه عزّوَجلّ على العرش ، فهذا أفضل ممّا أعطي سليمان . قال له اليهودي : فان هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلّم في المهد صبياً ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سقط من بطن أمه واضعاً يده اليسرى على الأرض ، ورافعاً يده اليمنى إلى السماء ، يحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نورٌ رأى أهل مكّة منه قصور بصرى من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت له الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى فزعت الجن والإنس والشياطين ، وقالوا : حدث في الدنيا حدث ، ولقد رأى الملائكة ليلة ولد تصعد ، وتنزل ، وتسبّح ، وتقدّس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذا هم قد حُجِبوا من السماوات كلّها ، ورموا بالشهب ، دلالة لنبوّته صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » ( 2 ) صحيح الترمذي « 2 » : روى بسنده عن يعلى مملك أنه سأل أم سلمة
--> ( 1 ) احتجاج الطبرسي 393 . ( 2 ) صحيح الترمذي 2 : 152 .