الحاج سعيد أبو معاش
58
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
على كلّ الأمّة اتباعه لقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . والثالث : أنّ الدعاء للآل منصبٌ عظيم ، وقد جعل هذا الدعاء في خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهذا التعظيم لم يوجد في غير الآل . وقال الإمام الشافعي : يا راكباً قف بالمحصّب مِن مِنى * واهتف بساكن خيفها والناهضِ إنْ كان رَفضاً حُبّ آلِ محمّد * فليشهد الثقلان انّي رافضي وقال بعضالعارفين : ثمرة مودة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرابته عائدة إلى أنفسهم لكونها سبب نجاتهمكماقال تعالى : « قُلْ ما سَئَلْتُكُمْ مِنْ أجْر فَهُوَ لَكُمْ » إذاً المودةتقتضي المناسبة الروحانيّةَ المستلزمّة لاجتماعهم في الحشر كما في حديث " المرء مع مَن أحبّ " ولا يمكن لمن تكدّر روحه وبعُدت عنْهم مرتبته أن يحبّهم بالحقيقة وبصميم القلب ، ولا يمكن لمن تنوّر روحه أن لا يحبّهم لكونهم مخلوقين من طينة أهل بيت النبوّة ومعادن الولاية والفتوّة ولا يحبّهم إلّا مَن يحبّ اللّه ورسوله ، ولو لم يكونوا محبوبين في العناية الأولى من اللّه تعالى ، فما أحبّهم رسوله إذ محبّته عين محبّة اللّه تعالى في صورة التفصيل بعد كونها في الإجمال ، والأربعة المذكورة في الآية : عليّ وفاطمة وابناهما خُصُّوا بالذكر ، ولم يحرِّض النبيّ أمّته على محبّة غيرهم كتحريضه على محبّة هؤلاء ، وأولادهم السالكون سبيلهم التابعون لهداهم ، هم في حكمهم في وجوب المودّة فيهم ، وكذا حرّض