الحاج سعيد أبو معاش
350
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
الطيب المبارك أوّل مَشهود عليه الزور في الاسلام ، وعَن قليل يجدون غِبَّ ما أسَّسَهُ الأولون . ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل ، وسعة من المنقلب ، واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وادراك من الأمل ، فقد أمهل اللَّه عَزَّوجَلَّ شدّادِ بن عاد وثمود ابن عبّود وبلعم بن باعور ، وأسبَغَ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأَمَدَّهُم بالأموال والاعمار ، وأتَتهُم الأرض ببركاتها ، ليذَّكروُا آلاء اللَّه وليعرفوا الأهابة له والإنابة اليه ، ولينتَهوُا عن الاستكبار . فلما بَلَغوُا المدّة ، واستتمَّوا الأُكلة ، أخَذَهم اللَّه عزوجَلّ وأصَطلمهُم ، فمنهم من حُصّب ، ومنهم من أخَذَته الصَيحَة ، ومنهم من أحرَقَتهُ الظُلة ، ومنهم من أودته الرجَفة ، ومنهم من أردَتهُ الخَسفة ، « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . الا وان لكل أجَل كتاباً ، فإذا بلَغَ الكتابُ أجله ، لو كُشِفَ لكَ عما هوى اليه الظالمون وآلَ اليه الأخسرَوُن ، لهربتَ إلى اللَّه عَزَّوجَلَّ مما هم عليه مُقيمُون واليه صائرون . الا وإِني فيكم أيُّها الناس كهارون في آل فرعون ، وكبابِ حِطة في بني إسرائيل ، وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النَبَأ العظيم ، والصدِّيق الأكبَر ، وعن قليل سَتعَلَموُن ما توعَدوُن ، وهل هي الا كلعَقة الآكل ومُذقَةَ الشارب وخفقة الوَسْنان ثم تلزمها المَعرّات خزياً في الدنيا ويوم القيامة ، ثمّ يُرَدُّون إلى أشدِّ العذاب ، ومااللَّه بغافِل عما يَعَملوُن ، فما جَزاء من تنكَّبَ مَحجته ؟ وأنكرَ حُجَّته ، وخالَف هُداه ، وحادَ عن نوره ، واقتحم في ظُلمِهِ ، واستَبَدلَ بالماء السراب وبالنعيم العذاب ، وبالفوز الشقاء ، وبالسَرَّاء الضَرَّاء ، وبالسَعَة الضنك ، إلا جَزاءَ اقترافه