الحاج سعيد أبو معاش
349
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
وينصبون لها العتائر ، ويَتَّخِذونَ لها القربان ، ويَجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ، ويَستقَسمُون بالأزلام ، عامهين عن اللَّه عزّ ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، وقد استحوذَ عليهم الشيطان ، وغمَرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالةً ، وانفطموها ضلالة ، فأخرَجَنا اللَّه إليهم رحمةً ، وأطلعنا عليه رأفةً ، وأسفَرَ بنا عن الحُجُب نوراً لمن اقتبَسَه ، وفَضلا لمن اتبعَهُ ، وتأييداً لمن صَدّقهُ ، فتَبوّؤُا العِزَّ بعد الذلّة والكثرة بعد القلَّة ، وهابتُهم القلوُب والأبصَار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفُها ، وصاروُا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف ، وأضاءَت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشَملناهم ثوب الايمان ، وفلجُوا بنا في العالمين ، وأبدت له أيّام الرسول آثار الصالحين ، من حام مجاهد ومصّلٍ قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويَأتون المثابة . حتى إذا دعَا اللَّه عَزَّوجَلَّ نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ورَفَعَهُ اليه ، لَم يَكُ ذلك بعدهِ إلا كلَمحَة من خفقةٍ ، أو وَميضٍ من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وأنتكصُوا على الأدبار ، وطلَبُوا بالأوتار ، وأظهَرُوا الكتائب ، وردَمُوا الباب ، وفلَّوا الديار ، وغَيّروا آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستَبدلوُا بمستخلفه بديلا اتخَذوه وكانوا ظالمين ، وزعمُوا أن من اختاروا من آل أبي قُحافة أولى بمقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مِمن أختارَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لِمقامهِ ، وان مُهاجر آل أبي قحافة خيرٌ من المهاجري الأنصاري الرَبَّاني ناموس هاشم بن عبد مناف ! الا وان أوّل شهادة زور وَقَعت في الاسلام شهادتهم ، ان صاحبهم مُستَخلَفُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجُعوا عن ذلك ، وقالوا ، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مَضَى ولم يَستخلف ! فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم