الحاج سعيد أبو معاش
348
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية
محفله : " مَنْ كُنتُ موَلاهُ فَعليٌ موَلاهُ اللّهُم والِ من والاهُ وعادِ مَن عاداهُ " . فكانت على ولايتي ولاية اللَّه ، وعلى عداوتي عداوة اللَّه . وأنزَل اللَّه عَزَّوجَلَّ في ذلك اليوم ، « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً » فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرَّب جَلّ ذكره وأنزَلَ اللَّه تبارك وتعالى اختصاصاً لي وتكرُّماً نَحَلنَيه ، واعظاماً وتفضيلا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مَنَحنيه وهو قوله تعالى : « ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ » . فيّ مناقبٌ لَو ذكَرتُها لَعظُمَ بها الارتفاع وطال لها الاستماع . ولئن تقَمّصَها دوني الأشقيان ونازَعاني فيما ليسَ لهما بحَقّ وركباها ضلالةً وأعتقداها جَهالةً ، فلِبئَس ما عليه وَرَدا ، ولِبئس مالأنفُسهما مَهّدا ، يَتَلاعنان في دورهما ويَتَبَرأكلُّ واحد منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : « يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » « 1 » ، فيُجيبه الأشقى على رثوثة ، « لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا » فأنا الذكر الذي عنه ضَلَّ ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إيّاه هَجَر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب . ولئن رتَعَا في الحُطامِ المنصرم والغرورالمنقطع ، وكانا منه على شفا حُفْرَة من النار لهما على شَرِ ورود ، في أخيب وفود ، وألَعن مورود ، يَتَصارخان باللعنة ، ويتناعقان بالحسَرةِ ، مالهما من راحة ، ولا عن عذابهما من مندوحة . إنْ القوم لم يَزالوُا عُبّاد أصنام وسَدَنة أوثان ، يقيمون لها المناسك ،
--> ( 1 ) الزخرف ، 36 .