الحاج سعيد أبو معاش

293

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

رفق وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة وتجملًا في فاقة ، وصبراً في شدّة ورحمة للمجهود ، واعطاءاً في حقّ ، ورفقاً في كسب ، وطيباً في الحلال ، ونشاطاً في الهدى وتحرّجاً عن الطمع ، وبرّاً في استقامة واعتصاماً عند شهوة ، لا يغرّه ثناء من جهله ولا يدع احصاء عمله ، مستبطئاً لنفسه في العمل ، يعمل الأعمال الصالحة وهو رجل يُمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وشغله الذكر ، يبيت حذراً ويصبح فرحاً ، حذراً لما حذر وفرحاً لما أصاب من الفضل والرحمة ، وان استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما اليه يشره ، ففرحه فيما يخلد ويطول وقرّة عينه فيما لا يزول ، رغبته فيما يبقى وزهادته فيما يفنى ، يمزج الحلم بالعلم والعلم بالعقل . تراه بعيداً كسله دائماً نشاطه ، قريباً امله قليلًا زللَّه ، متوقّعاً أجله ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه متغيّباً جهله ، سهلًا أمره حريزاً دينه ، ميّتة شهوته ، مكظوماً غيظه ، صافياً خلقه آمنا منه جاره ، ضعيفاً كبره قانعا بالذي قدّر له ، متيناً صبره محكماً أمره كثيراً ذكره ، لايحدّث بما أوتمن عليه الأصدقاء ، ولا يكتم شهادة الأعداء ، ولا يعمل شيئاً من الحق رياءاً ، ولا يتركه حياءاً . الخير منه مأمول والشرّ منه مأمون ، يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ولا يعجل فيما يريبه ، ويصفح عما تبين له . بعيد جهله ليّن ، قوله ، عائب منكره قريب معروفه ، صادق قوله ، حسن فعله ، مقبل خيره مدبر شرّه . وهو في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور . لايحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيما يحب ، ولا يدّعي ما ليس له ولا يجحَد حقّاً هو عليه ، يعترف بالحق قبل ان يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظ عليه ، ولاينابز بالألقاب ، ولا يبغي على أحد ولايهم بالحسد ، ولايضارّ بالجار ولايشمت