الحاج سعيد أبو معاش

294

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

بالمصائب ، مؤدٍّ للأمانات ، سريع إلى الصلوات ، بطىءٌ عن المنكرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز . ان صمت لم يغمه الصمت وان نطق لم يقل خطأً ، وان ضحك لم يعلُ صوته ، قانع بالذي قدّر له ، لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ، ولايقهره الشح ، ولا يطمع فيما ليس له ، يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ويتجر ليغنم ، ولاينصت للخير ليفخر به ، ولا يتكلّم ليتجبّر على من سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه ، ان بُغي عليه صبر حتى يكون اللَّه هو المنتصر له ، بعده عمّن تباعد عنه زهدٌ ونزاهة ، ودنوّه ممن دنا منه لينٌ ورحمة ، ليس تباعده تكبُّراً ولاعظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو امام لمن خلفه من أهل البرّ . قال : فصاح همام صيحةً ثم وقع مغشيّاً عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اما واللَّه لقد كنت أخافها عليه ، وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها . فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : لكل اجل ، لن يعدوه وسببٌ لايجاوزه ، فمهلًا لا تعد فإنما نفَثَ على لسانك الشيطانً ! ثم رفع همام رأسه فصعق صعقة وفارق الدنيا رحمه الله . « 1 »

--> ( 1 ) ذكر هذه الخطبة الشريف الرضي رحمه الله في نهج البلاغة بتغيير يسير في بعض الألفاظ ، انظر مدح ابن أبي الحديد المعتزلي ( ج 1 ، ص 547 طبعة مصر ) .