الحاج سعيد أبو معاش

8

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

وقد تضمن كتاب الله تعالى : أتأمرون الناسَ بالبرِّ وتنسونَ أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون « 1 » وقال الله تعالى عمن هو دون محمد ( ص ) من الأنبياء وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه « 2 » ، فكيف يأمرنا نبيّنا ( ص ) بالوصيّة ولو في الشيء اليسير ويتركها هو في الأمر الكبير والجّم الغفير ؟ ! ولا سيما وقد رووا أن الله تعالى عرّفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم ، وسيأتي أخبارهم ببعض ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية وعموم الرحمة الإلهية وثبوت الشفقة المحمدية ، وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمداً ( ص ) يترك الأمة بأسرها كبيرها وصغيرها غنيها وفقيرها عالمها وجاهلها في ظلمة الحيرة والاختلاف والأهمال والضلال ؟ لقد أعاذه الله من هذه الحال ، ولقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة ، وما عرفوا أو عرفوا وجحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة . ومن الحوادث التي حدثت بطريق ذلك القول وبطريق يلزم الأربعة المذاهب في الإمامة بالاختيار من بعض الأمة ، ان الناس لما أرادوا دفع بني هاشم عن حقوقهم ومقام نبيّهم واطراح وصايا النبي ( ص ) بهم تعصّب قوم لآل حرب وبني أميّة ، واختاورا منهم خلفاء وبايعوهم ، وتأسّوا في ذلك على مَن جعل الخلافة بالاختيار ، فكان ذلك أيضاً سبب وصول الخلافة إلى معاوية الذي قاتل خليفة المسلمين ووَصي رسول ربّ العالمين ، وقاتل وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين ، وفعل ما فعل ، وكان ذلك أيضاً سبب وصول الخلافة إلى يزيد بن معاوية الذي قتل في أوّل خلافته الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ولد رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة ، وقد تقدم في رواياتهم من كتبهم الصحاح بعض ما أثبتوه من وصايا النبي ( ص )

--> ( 1 ) - البقرة 44 . ( 2 ) - هود : 88