الحاج سعيد أبو معاش

9

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فيه وفي أخيه وتعظيم الله لهم ودلالته عليهم ما لا حاجة إلى تكراره ، وبلغ يزيد بن معاوية إلى منع الحسين عليه السلام وحرمه على يد عمر بن سعد من شرب ماء الفرات وقتل خواصه وجماعة من أهل بيته ثم قتله عليه السلام بعده ونَهبَ رحاله وسَلَب عياله وحمل رأسه على رماح أهل الإسلام ، وسير حرم رسول الله من العراق إلى الشام على الأقتاب مكشّفات الوجوه بين الأعداء وبين أهل الارتياب ، وأتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول ( ص ) ، فقد رووا في صحاحهم في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي ( ص ) لَعَن مَن يحدث في المدينة حَدَثاً ، وجعلها حرماً ، وكان ذلك النهب على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم ، وسَبى أهل المدينة وبايعهم على أنّهم عبيد قن ليزيد بن معاوية ، وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنّه وُلِدَ منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب ، وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق كثير من المسلمين ، وأتبع يزيد ذلك في وصيّته لمسلم بن عقبة بانفاد الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد الله بن الزبير بمكة ، فرمى الكعبة ( بخرق الحيض ) وبالحجارة وهتك حرمة حَرَم الله تعالى وحرم رسوله ( ص ) ، وتجاهَر بالفساد في العباد والبلاد . وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أميّة ، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفاً على أنفسهم ، وإلى قتل الصالحين والأخيار ، وإلى احياء سنن الجبابرة والأشرار ، حتى وصل الأمر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأل يوماً بالمصحف فخرج له : واستفتحوا وخابَ كلُّ جبّار عنيد « 1 » فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفاً ورماه بالنشاب وأنشد :

--> ( 1 ) - إبراهيم : 15