الحاج سعيد أبو معاش
490
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
شهدت إلى عمر بن الخطاب حجّته ( 524 ) روى ابن المغازلي بسند يرفعه إلى حارثة بن زيد قال : شهدت إلى عمر بن الخطاب حجّته في خلافته ، فسمعته يقول : « اللهم قد تعلم جيئتي إلى بيتك وكنت مطّلعاً من سترك » فلما رآني أمسك فحفظت الكلام ، فلما انقضى الحج وانصرف إلى المدينة تعمّدتُ إلى الخلوة ، فرأيتُه على راحلته وحده ، فقلت له : يا أمير المؤمنين بالذي هو إليك أقربُ من حبل الوريد ألا أخبرتني عما أريد أن أسألك عنه ، فقال : اسأل عما شئت ، فقلت له : سمعتك يوم كذا وكذا ، فكأنّي ألقمتُه حجراً ، فقلت له : لا تغضب فوالذي انقذني من الجهالة وأدخلني في هداية الإسلام ما أردتُ بسؤلي إلا وجه الله عزّ وجلّ ! قال : فعند ذلك ضحك وقال : يا حارثة دخلت على رسول الله ( ص ) وقد اشتدّ وجعه ، فأحببتُ الخلوة معه ، وكان عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فبيّنتُ لرسول الله ( ص ) ما أردتُ ، فألتفتَ إليَّ وقال : يا عمر جئتَ لتسألني إلى من يصير هذا الأمر من بعدي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال : يا عمر . . هذا وصيي وخليفتي من بعدي ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، فقال رسول الله ( ص ) : هذا خازن سرّي ، فمَن أطاعه فقد أطاعني ، ومَن عصاه فقد عصاني ، ومَن عصاني فقد عصى الله ، ومَن تقدّم عليه فقد كذّب بنبوّتي ، ثم أدناه فقبّل بين عينيه ، ثم أخذه فضمّه إلى صدره ثم قال : وليّك الله ناصرك الله ، وإلى الله مَن والاك وعادى من عاداك ، وأنت وصيي وخليفتي في أُمتي ، وعلا بكاؤه وانهملت عيناه بالدموع حتى سالتْ على خدّيه ، وخدّ علي بن أبي طالب عليه السلام على خدّه ، فوالذي مَنّ علي بالإسلام لقد تمنيّتُ تلك الساعة أن أكون مكان