الحاج سعيد أبو معاش
484
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فجعل منهم غوياً ورشيداً وشقيّاً وسعيداً ، ثم اختار على علم فاصطفى وانتخب محمداً ( ص ) فانتجبه واصطفاه برسالاته وأرسله بوحيه ، وائتمنَهُ على أمره وبعثه رسولًا مصدّقاً ودليلًا ، فكان أوّل مَن أجاب وأنابَ وآمنَ وأسلمَ وسلّم أخوه وابن عمِّه علي بن أبي طالب عليه السلام صدّقه بالغيب المكتو ، وآثره على كلّ حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، حارب من حاربه وسالم من سالمه ، ولم يزل باذلًا نفسه في ساعات الخوف والجوع والجِدّ والهزل حتى أظهر الله دعوته وأفلج حجّته . وقد رأيتك أيها الغاوي تساميه ، وأنت أنت وهو هو ! المبرّز السابق في كلّ حين ، أوّل الناس إسلاماً وأصدق الناس نيّةً ، وأطيب الناس ذُرِّية ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس اخوةً ، وابن عمّه ووصيّه وصفيّه وأخوه الشاري لنفسه يوم مبيته ، وعمّه سيّد الشهداء يوم أحد وأبوه الذابّ عن وجه رسول الله ( ص ) وعن حوزته . وأنتَ اللّعين بن اللعين ! لم تزل أنتَ وأبوك تبغيان على رسول الله ( ص ) الغوائل ، وتجهدان على إطفاء نوره ، وتجمعان عليه الجموع ، وتؤلِّبان عليه القبائل وتبذلان فيه المال ، هلكَ أبوك على ذلك وعلى ذلك خلّفك ، والشاهد عليكَ بفعلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ورؤوس النفاق وأهل الشقاق لرسول الله ( ص ) وأهل بيته ، والشاهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بفضله المبين وسبقه القديم ، أنصاره الذين معه ، الذين ذُكروا بفضلهم في القرآن ، أثنى الله عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه كتائب وعصائب من حوله ، يجالدون بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الحقّ في إتّباعه ، والشقاء في خلافه . فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعليّ ؟ ! وعليّ أخو رسول الله ( ص ) ووصيّه وأبو ولده ، وأوّل الناس له إتباعاً وآخرهم به عهداً ، يخبره بسرّه ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه ، فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن