الحاج سعيد أبو معاش
458
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
المؤمن ففي جهنّم كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لانّه لم يبيّن ذلك بقول لا يحتمل التأويل ، وإن كنت أشعرياً لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كلّه ، لانّه لم يبيّن ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحقّ . وإن كان من أصحاب الحديث قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبي ( ص ) « إنّكم ترون ربّكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » لانّه قال قولًا يحتمل التأويل ولم يفصح به ، وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم ، ولما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحاً علمنا أنّ النبي ( ص ) لم يعن به الرؤية التي أدّعيتموها ، وهذا اختلاط شديد ، لانّ أكثر الكلام في القرآن وأخبار النبي ( ص ) بلسانٍ عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدلُّ على مراد النبي ( ص ) . وربّما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمّل الكلام ، ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ( ص ) : « ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قوله : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » لانّه كلامٌ مرتّب على اقرار المسلمين للنبي ( ص ) يعني الطاعة وأنّه أولى بهم من أنفسهم ، ثم قال : « فمن كنتُ أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه » لانّ معنى « فمن كنتُ مولاه » هو « فمن كنتُ أولى به من نفسه » لانّها عبارة عن ذلك بعينه ، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك . ألا ترى أنّ قائلًا لو قال لجماعة : أليسَ هذا المتاع بيننا نبيعه ، ونقتسم الربح والوضيعة فيه ؟ فقالوا له : نعم ، فقال : فمن كنتُ شريكه فزيد شريكه كان صحيحاً . والعلّة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل : هذا المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة ، فلذلك صحّ بعد قول القائل : فمن كنتُ شريكه فزيد شريكه ، وكذا صحّ بعد قول النبي ( ص ) : « ألستُ أولى بكم من أنفسكم » ، « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » لأنّ مولاه عبارة عن قوله : ألستُ أولى بكم