الحاج سعيد أبو معاش
459
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
من أنفسكم » وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع القاء العبارة عبارة عن المعنى الأوّل لم يكن الكلام منتظماً أبداً ولا مفهوماً ولا صواباً ، بل يكون داخلًا في الهذيان ، ومَن أضاف ذلك إلى رسول الله ( ص ) كفر بالله العظيم ، وإذا كانت لفظه « فمن كنتُ مولاه » تدلُّ على « من كنتُ أولى به من نفسه » على ما أريناه وقد جعلها بعينها لعلي عليه السلام ، فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بيّنا بدءاً . ومما يزيد ذلك بياناً أن قوله ( ص ) : « فمَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » لو كان لم يرد بهذا أنّه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله « فمَن كنتُ مولاه » أي من كنتُ أولى به من نفسه ، وان جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاماً مختلفاً فاسداً غير منتظم ولا مفهم ولا مما يلفظ به حكيم ولا عاقل ، فقد لزم بما مرّ من كلامنا وبيّنا أن معنى قول النبي ( ص ) « ألستُ أولى بكم من أنفسكم » أنّه يملك طاعتهم ، ولزم أنّ قوله ( ص ) « فمن كنتُ مولاه » إنّما أراد به : فمَن كنتُ أملك طاعته فعليٌّ عليه السلام يملك طاعته ، بقوله : « فعليٌّ مولاه » وهذا واضح ، والحمد لله على معونته وتوفيقه « 1 » .
--> ( 1 ) - معاني الأخبار : 67 - 74 .