الحاج سعيد أبو معاش

457

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

بابن عمّه ، فيقوم النبي ( ص ) فيقول : فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن ابن عمّي ، وذلك فاسدٌ لأنه عبث وما يفعله إلا اللاعب السفيه ، وذلك منفيٌّ عن النبي ( ص ) . فإن قال قائل : أن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فرقتنا ما يدل على معنى « من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » قيل له : هذا غلط في النظر ، لان عليك أن تروي من أخبارنا أيضاً ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك ، فيكون خبرنا الذي يختصُّ به مقاوماً لخبرك الذي تختص به ، ويبقى « من كنتُ مولاه فعلي مولاه » من حيث اجمعنا على نقله حُجّة لنا عليكم ، موجباً ما أوجبناه به من الولاية والدلالة على النص ، وهذا كلام لا زيادة فيه . فإن قال قائل : فهلّا أفصح النبي ( ص ) باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون ؟ وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولًا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة ؟ قيل له : لو لزم أن يكون الخبر باطلًا أو لم يرد به النبي ( ص ) المعنى الذي هو الاستخلاف وايجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لانّ غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك إن كنتَ معتزليّا أن الله عز وجل لم يرد بقوله في كتابه : « لا تدركه الأبصار » « 1 » أي لا يرى لانّ قولك « لا يرى » يحتمل التأويل ، وإن الله عز وجل لم يرد بقوله في كتابه : « والله خلقكم وما تعملون » « 2 » أنّه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم ، فإنّه لو أراد ذلك لأوضحه بأنْ يقول قولًا لا يقع فيه التأويل ، وأن يكون الله عز وجل لم يرد بقوله : « ومَن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم » « 3 » أنّ كلّ قاتل

--> ( 1 ) - ( انعام : 103 ) . ( 2 ) - ( الصافات : 96 ) . ( 3 ) - ( النساء : 92 ) .