الحاج سعيد أبو معاش
440
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
إلى سبيله ، ولولا محمد ( ص ) والأوصياء من ولده عليهم السلام كنتم حيارى لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل تدخلون قريةً إلا من بابها ؟ فلما منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّكم ( ص ) قال : « اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينا » ففرض عليكم لأوليائه حقوقاً وأمركم بأدائها إليهم لتحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنما والثروة ، ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، ثم قال عز وجل : « قُل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى » فأعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، إنّ الله هو الغني وأنتم الفقراء اليه ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردّون إلى علم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين . سمعتُ جدّي رسول الله ( ص ) يقول : خُلقتُ من نور الله عز وجل ، وخُلق أهل بيتي من نوري ، وخُلق محبوهم من نورهم ، وساير الناس في النار « 1 » . إن الله لم يقبض نبيّه حتى أكمل لهم الدين روى ابن بابويه بسنده عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلتُ على سيّدي فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسّم عليه السلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخُدعوا عن أديانهم ، أن الله عز وجل لم يقبض نبيّه ( ص ) حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليهم القرآن فيه تفصيل كلّ شيء وبيّن فيه الحلال
--> ( 1 ) - ( تفسير البرهان ج 2 ح 7 ص 435 ) .