الحاج سعيد أبو معاش
416
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
بعلي عليه السلام فقال : يا رب إن قومي حديثوا عهد بالجاهلية ، فمتى أفعل هذا يقولوا : فعل بابن عمّه ! أقول : وزاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب « الدراية » فقال بإسناده عن عدّة طرق إلى عبد الله بن عباس قال : لما خرج النبي ( ص ) في حجة الوداع فنزل جحفة أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام ، قال : ألستُم تزعمون أني أولى بالمؤمنين من أنفهسم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال ( ص ) : فمَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ مَن والاه وعادِ من عاداه ، وأحبَّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه . قال ابن عباس : وجبتْ والله في أعناق الناس ! أقول : وسار النبي ( ص ) من الجحفة ، قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضاً قال : أمر رسول الله ( ص ) أن يُبَلّغ ولاية علي عليه السلام ، فأنزل الله تعالى : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصمك من الناس » . يقول رضي الدين السيّد بن طاووس أمدّه الله بعناياته وأيّده بكراماته : إعلم أنّ موسى نبي الله راجعَ الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته : « إني قتلتُ منهم نفساً فأخافُ أن يقتلونِ » « 1 » وإنّما كان قتلَ نفساً واحدة ، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلى كلّ واحدٍ منه يحتمل مراجعة النبي ( ص ) لله جلّ جلاله في تأخير ولاية مولانا علي عليه السلام وترك إظهار عظيم فضله وشرف محلّه ، وكان النبي ( ص ) شفيقاً على أُمّته كما وصفه الله جلّ جلاله ، فأشفق عليهم من الأمتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوانه ، ويحتمل أن يكون الله عز وجل أذن للنبي ( ص )
--> ( 1 ) - ( القصص : 33 ) .