الحاج سعيد أبو معاش
417
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
في مراجعته ليظهر لأُمّته أنّه ما اثره لمولانا علي عليه السلام وإنّما الله جلّ جلاله آثره كما قال : « ما ينطق عن الهوى إن هُوَ إلا وحيٌ يوحى » « 1 » . قال صاحب كتاب « النشر والطيّ » في تمام حديثه ما هذا لفظه : فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : اقرأ : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك » الآية . وقد بلغنا غدير خمّ في وقتٍ لو طرح اللحم فيه على الأرض لأنشوى ، وانتهى الينا رسول الله ( ص ) فنادى : الصلاة جامعة ، ولقد كان أمرُ علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدّر ، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمّاراً فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقمّوا ما تحتهما فكسحوه ، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامةٍ رسول الله ( ص ) ، وأمر بثوبٍ فطرح عليه ، ثم صعد النبي ( ص ) المنبر ينظر يمنة ويسرة ، وينتظر اجتماع الناس اليه ، فلما اجتمعوا فقال : الحمدُ لله الذي علا في توحّده ودنا في تفرّده إلى أن قال أُقرُّ له على نفسي بالعبودية واشهد له بالربوبيّة ، واؤدّي ما أوحى اليّ حذار إن لم أفعل أن تحلّ بي قارعة ، أوحى إلي : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك » الآية . معاشر الناس ، ما قصّرتُ في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى ، وأنا أُبيّن لكم سبب هذه الآية ، إن جبرئيل هبط إليّ مراراً أمرني عن السلام أن أقول في المشهد ، وأُعلم الأبيض والأسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي . أيّها الناس ، علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم وكثرة اذاهم لي ، مرّة سموني أذناً لكثرة ملازمته إياي وإقبا لي عليه ، حتى أنزل الله : ومنهم الذين يؤذون
--> ( 1 ) - ( النجم : 3 و 4 ) .