الحاج سعيد أبو معاش

377

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فإجتمع قومٌ من أصحابه وقالوا : يريد محمد ( ص ) أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج أربعة نفرٌ منهم إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتاباً إن ماتَ محمد أو قُتل ان لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً ، فأنزل الله تعالى على نبيّه في ذلك « أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون أم يحسبونَ إنّا لا نسمعُ سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون » « 1 » . فخرج رسول الله ( ص ) من مكّة يريد المدينة حتى نزل منزلًا يقال له : غدير خمّ ، وقد علّم الناس مناسكهم ، وأوعز إليهم وصيّته إذا نزلت عليه هذه الآية : « يا أيّها الرّسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته والله يعصمك من الناس » فقام رسول الله ( ص ) فقال ، بعد ان حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ايّها الناس هل تعلمون من وليّكم ؟ قالوا : نعم ، الله ورسوله . قال : ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : اللهم اشهدُ فأعادَ ذلك عليهم ثلاثاً كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول : اللهم اشهد ، ثمّ اخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ، ثم قال ( ص ) : ألا مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهم والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، واحبّ مَن احبّه ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم اشهد عليهم وأنا من الشاهدين . فاستفهمه عمر فقام من بين أصحابه فقال : يا رسول الله هذا من الله أو من رسوله ؟ ! فقال رسول الله ( ص ) : نعم ، من الله ورسوله ، أنه أمير المؤمنين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل

--> ( 1 ) - الزخرف : 79 - 80 .