الحاج سعيد أبو معاش

378

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

أولياءه الجنة وأعداءه النار ، فقال أصحابه الذين ارتدّوا بعده : قد قال محمد ( ص ) في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال ، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له ، فاجتمعوا أربعة عشر نفراً وتآمروا على قتل رسول الله ( ص ) وقعدوا له في العقبة ، وهي عقبة أرشى ( هرشى ) بين الجحفة والابواء ، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله ( ص ) . فلما جنّ الليل تقدّم رسول الله ( ص ) في تلك الليلة العسكر ، فأقبل ينعس على ناقته ، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل : يا محمد إن فلاناً وفلاناً وفلاناً قد قعدوا لك ، فنظر رسول الله ( ص ) فقال : مَن هذا خلفي ؟ فقال حذيفة اليماني : انا يا رسول الله حذيفة بن اليمان ، قال : سمعتَ ما سمعتُ ؟ قال : بلى ، قال : فاكتُم . ثم دنا رسول الله ( ص ) منهم فناداهم بأسمائهم ، فلما سمعوا نداء رسول الله فرّوا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ، ولحق الناس برسول الله ( ص ) وطلبوهم ، وانتهى رسول الله ( ص ) إلى رواحلهم فعرفهم . فلمّا نزل قال : ما بالُ أقوام تحالفوا في الكعبة إن مات محمد أو قتل ألا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً ؟ فجاؤوا إلى رسول الله فحلفوا انّهم لم يقولوا من ذلك شيئاً ولم يريدوه ولم يكتموا شيئاً من رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله : « يحلفون بالله ما قالوا » ان لا يردوا هذا الامرفي أهل بيت رسول الله ( ص ) « ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا » « 1 » من قتل رسول الله ( ص ) « وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله مِن فضله فإن يتوبوا يكُ خيراً لهم وإن يتولّوا يُعذّبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة ومالهم في الأرض من ولي ولا نصير » .

--> ( 1 ) - التوبة : 74 .