الحاج سعيد أبو معاش
301
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
لا حُكم إلا لله ، ثم تفرّقوا فرقاً فرقاً ، فرقة بالنخيلة ، وفرقة بحر وراء ، وأُخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمُسلمٍ إلا امتحنته ، فمن بايعها استحيت ومَن خالفها قتلت ! فخرجتُ إلى الأوليين واحدة بعد أُخرى ، أدعوهم إلى طاعة الله ومتابعة الحق والرجوع اليه ، فأبيا إلا السيفَ لا يقنعهما غيره ، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل ، فقتل الله هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا ركناً لي قويّاً وسدّاً منيعاً ، فأبى الله إلا ما صاروا اليه . ثم كتبتُ إلى الفرقة الثالثة ووجّهتُ رسلي تترى وكانوا من أجلةً أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما ، وأسرعت في قتل مَن خالفها من المسلمين ، وتتابعت اليّ الأخيار بفعلها ، فخرجتُ حتى قطعتُ إليهم دجلة ، وأُوجّه السفراء النُصحاء ، وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرّة وبهذا مرّة وأومأ بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس أو سعيد بن قيس الكندي فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم ، فقتلهُم الله يا أخا اليهود عن آخرهم وهُم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلتني منهم مخبر ، فأستخرجتُ ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من يرى ، له ثدي كثدي المراة . ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : اليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : قد وفيّتك سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود ، وبقيت الأُخرى وأوشك بها وكان قد قربت ، قال : فبكى اصحابُ علي صلوات الله عليه ، وبكى رأس اليهود وقالوا : يا أمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى . فقال : الأخرى أن تُخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ إلى هامته - قال : فارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بضجة البكاء حتى لم يبق بالكوفة دارٌ إلا خرج أهلها فزعاً وأسلمَ رأس اليهود على يدي