الحاج سعيد أبو معاش
285
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فأخذ علي عليه السلام بيده ، وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام اليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين انبئنا بذلك معه ، فقال : اني أخاف ان لا تحتمله قلوبكم ، قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدَت لي من كثير منكم . فقام اليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك ، فوالله أنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصيّ نبي سواك ، وأنا لنعلم أن الله لم يبعث بعد نبيّنا نبيّاً سواه ، وأن طاعتك على أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا . فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إن الله تعالى ذكره امتحنني في حياة نبيّنا ( ص ) في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعاً . قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : أما أوّلهُنّ فإن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبيّنا ( ص ) بالنبوّة وحمّله الرسالة وأنا أَحدَث أهل بيتي سِنّاً ، أخدمه في بيتي وأسعى بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنّه رسوله ، فامتنعوا من ذلك وأنكروه وجحدوه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس معصيةً له وخلافاً عليه واستعظاماً لما أورد عليهم مما لم يحتمله قلوبهم ولم تدركه عقولهم ، وأجبتُ رسول الله ( ص ) وحدي إلى ما دعا اليه ، مُسرعاً مطيعاً موقناً ، لم تتخالجني في ذلك الأخاليج ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ، ليسَ على ظهر الأرض خلقٌ يُصلّي ويشهد لرسول الله ( ص ) بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله . ثم التفت إلى أصحابه فقال : اليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشاً لم تزل تخيّل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي ( ص ) حتى إذا كان آخر يوم اجتمعت فيه في دار الندوة وإبليس