الحاج سعيد أبو معاش
286
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
الملعون الحاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم يزل يضرب أمرها ظهوراً وبطوناً حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتاب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ، ثم يأتوا النبي ( ص ) وهو نائم على فراشه فيضربوه بأسيافهم جميعاً ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تُسلّمه فيمضي دمه هدراً ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي ( ص ) فأنبأَهُ بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون له فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، وأَنبَأَني رسول الله ( ص ) بالخبر ، وأمرني أن اضطجع مضجعه وأن أقيه بنفسي ، فأسرعتُ إلى ذلك مطيعاً له مسروراً به ولنفسي على أن افتك مُوّطناً ، فمضى عليه السلام لوجهه ، واضطجعتُ مضجعهُ ، وأقبلتْ رجالات قريش موقنة في أنفسها بقتل النبي ( ص ) فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه نهضتُ بسيفي ، فدفعتُهُ عن نفسي بما قد علمه الناس . ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الثالثة يا أخا اليهود ، فإن ابني ربيعة وابن عُتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق ، فانهضني رسول الله ( ص ) إلى صاحبي وانا احدث أصحابي سناً ، وأقلّهم للحرب تجربة ، فقتل الله بيدي وليداً وشيبة سوى ما قتلتُ من جحاجحة قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرتُ ، وكان منّي أكثر مما كان من أحدٍ من أصحابي ، فاستشهد ابن عمي في ذلك اليوم رحمه الله . ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : اليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الرابعة : يا أخا اليهود فإن قريشاً والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً ألا ترجع من وجوهها حتى تقتل رسول الله ( ص ) وتقتلنا معه