الحاج سعيد أبو معاش
284
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين إني أُريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي ؟ فقال : سَل عمّا بدا لك يا أخا اليهود . قال : إنا نجدُ في الكتاب أنّ الله عز وجل إذا بعث نبيّاً أوحى اليه أن يتّخذَ من أهل بيته مَن يقوم بأمر ربِّه في أُمّته من بعده وان يعهد اليه فيهم عهداً يحتذيه ويعمل به في امّته من بعده ، وان الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء من مرة ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ؟ وإلى ما يصيرُ آخر أمر الأوصياء إذا رضي الله محنتهم ؟ فقال له علي عليه السلام : فوالذي فلقَ البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحقٍّ عمّا تسأل عنه لتُقرَّنَّ به ؟ قال : نعم . قال : فوالذي لا إله غيره لئن صدقتك لتُسلِمَنّ ؟ قال : نعم . قال علي صلوات الله عليه : ان الله تبارك وتعالى ذكره يمتحنُ الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي محنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ، فصيّر طاعة الأوصياء في أعناق الأمم موصولة بطاعة الأنبياء عليهم السلام ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبلوَ صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم لهم بالشهادة ليلحقهم بالأنبياء ، فقد أكمل الله لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا كم امتحنك الله عز وجل في حياة محمد ( ص ) من مرّة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة ؟ وإلى مَن يصير آخر أمرك ؟