الحاج سعيد أبو معاش
323
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
معه في حياته فتفهم ذلك انشاء اللّه . * ومما يدل على ذلك في قول النبي صلّى اللّه عليه واله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي » معنيان : أحدهما ايجاب فضيلة ومنزلة لعلي عليه السّلام منه ، والاخر نفي لان يكون نبيا بعده . ووجدنا نفيه ان يكون علي عليه السّلام نبي بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم ان يتوهم انه نبي بعده ، لأنه قال فيه : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقد كان هارون نبيا ، فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب ان يكون نفيها عن علي عليه السّلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه ، لأنه من اجل الفضيلة والمنزلة ما احتاج صلّى اللّه عليه واله ان يكون علي عليه السّلام نبيا لأنه لو لم يقل له : « انه مني بمنزله هارون من موسى » لم يحتج إلى أن يقول : « الا انه لا نبي بعدي » فلما كان نفيه النبوة انما كان هو لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة وجب ان يكون نفي النبوة عن علي عليه السّلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون ، ولو كان النبي صلّى اللّه عليه واله انما نفى النبوة بعده في وقت والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوة لان ذلك من الغو الكلام ، ولان استثناء النبوة انما وقع بعد الوفاة والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لا ينتف النبوة فيها ، فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب ان يكون نبيا في حياته ، ففسد ذلك ووجب ان يكون استثناء النبوة انما يكون هو في الوقت الذي جعل النبي صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام المنزلة فيه ، لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة . * ومما يزيد ذلك بيانا : ان النبي صلّى اللّه عليه واله لو قال : ( علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي معي في حياتي ) لوجب بهذا القول إن لا يمتنع على أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله لأنه انما منعه ذلك في حياته وأوجب له ان يكون