الحاج سعيد أبو معاش

324

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

نبيا بعد وفاته ، لان احدى منازل هارون ان يكون نبيا ، فلما كان ذلك كذلك وجب ان النبي صلّى اللّه عليه واله انما نفيان يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة ، لان بسببها ما احتاج إلى نفي النبوة ، وإذا وجب ان المنزلة هي في النبوة وجب انها بعد الوفاة لان نفي النبوة بعد الوفاة ، وإذا وجب ان عليا عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة ، وانه اعلمهم وأفضلهم ، لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى . فان قال قائل : لعل قول النبي : ( بعدي ) انما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي . قيل له : لو جاز ذلك لجاز ان يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد صلّى اللّه عليه واله انه انما هو لا نبي بعد نبوته وانه قد يجوز ان يكون بعد وفاته أنبياء . فان قال : قد اتفق المسلمون ان معنى قوله : ( لا نبي بعدي ) هو انه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة ، ففي ذلك يقال له في كل خبر وأثر يؤمي فيه انه لا نبي بعد . فان قال : ان قول النبي صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) انما كان حيث خرج النبي صلّى اللّه عليه واله إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : الا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قيل : هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه الا وروينا بإزائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب اليه ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته وما يوجبه وروده عموما لنا