الحاج سعيد أبو معاش
80
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
واعلموا ان الله تبارك وتعالى يبغضُ من عباده المتلوِّن ، فلا تَزُولوُا عن الحَقِّ وولاية أهل الحقّ ، فإنه من استبدل بنا هلك ، ومن اتبع أثرنا لحق ، ومَن سلك غير طريقنا غَرق ، وان لمحبّينا أفواجاً من رحمة الله ، وان لمُبغضينا أفواجاً من عذاب الله . طريقنا القصد ، وأمرنا الرشد . أهل الجنة ينظُرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدرّي في السماء . لا يَضِلّ مَن اتّبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجُوا من أعان علينا عدوّنا ، ولا يُعان من أسلمنا ، فلا تخلَّفوا عنا لطمع دنيا بحُطام زائل عنكم وأنتم تزولون عنه ، فإنه من آثر الدنيا علينا عظمت حَسرته وقال الله تعالى : ( يا حَسْرَتي على ما فَرطتُ في جَنّبِ الله ) « 1 » . سراجُ المؤمن معرفة حقّنا ، وأشدُّ العمى مَن عمى عن فَضلنا ، وناصَبَنا العداوة بلا ذَنب الا ان دعوناه إلى الحَقِّ ودَعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها علينا . لنا راية مَن استَظَلَّ بها كَنّتهُ ، ومَن سبق إليها فاز ، ومَن تخَلّف عنها هلك ، ومَن تمسّك بها نَجا ، أنتم عمّار الأرض الذين استخلفكم فيها ، لينظر كيف تعملون ، فراقبوا الله فيما يرى منكم ، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها ، لا يستبدل بكم غيركم ، ( سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجَنّة عرضها السماوات والأرض اعِدّت للمتقين ) « 2 » ، فاعلموا انكم لَن تنالوها الا بالتقوى ، ومَن ترك الأخذ عمّن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطاناً فهو له قرين .
--> ( 1 ) الزمر : آية 56 . ( 2 ) الحديد : آية 21 .