الحاج سعيد أبو معاش

524

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

الا ان أخْوَفَ ما أخافُ علَيكُم خَلّتان : اتّباع الهوى وطول الأَمل . أمّا اتّباع الهَوى فيصدّ عن الحَقّ ، وأمّا طول الأَمَل فيُنسي الآخرة . الا وان الدنيا قد تَرحّلت مُدبرة ، وان الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تَكونوا من أبناء الدنيا ، فان اليوم عَمَل ولا حساب ، وأن غَداً حسابٌ ولا عَمَل ، وانما بدء وقوع الفتن من أهواء تُتّبع ، وأحكام تُبتدَعَ ، يُخالف فيها حكم الله ، يتوَلى فيها رجالٌ رجالا . الا ان الحَقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، لو أن الباطل خلص لم يَخفَ على ذي حجى ، لكنّه يؤخَذ من هذا ضغن ومن هذا ضغن ، فيُمزجان فيَجتَمعان فيجلّلان معاً ، فهناك يَستولي الشيطان على أوليائه ، ونَجى الذينَ سَبقَت لهُم من الله الحُسنى . اني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : كَيفَ أنتم إذا أَلَبسَتكم فتنة يَربوا فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عَلَيها ويَتّخذونَها سَنّةً ، فإذا غَيّرَ منها شيء قيل : قد غَيّرت السُنّة وأتى الناس مُنكراً . ثم تَشْتَدُّ البَليّة وتُسْبى الذُريَّة وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحَطَب ، وكما تدق الرحى بثفالها ، ويَتفَقّهون لغير الله ، ويتعَلّمون لغير العَمل ويَطلبون الدنيا بأعمال الآخرة . ثم أقبَلَ ( عليه السلام ) بوجَهه وحوله ناسٌ من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : لقَدَ عملت الولاة قبلي أعمالا خالَفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متعمّدين لخلافه ، ناقضين لِعَهده ، مُغَيّرين لِسُنَّته ، ولو حمَلتُ الناس على تركها وحَوّلتها إلى مواضعها والى ما كانت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لَتَفرّقَ عني جندي ، حَتى أبقى