الحاج سعيد أبو معاش
494
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
ولا تنكحي ان فرّق الدهر بيننا * اغمّ القفا والوجَه ليسَ بأَنزَعا « 1 » ( 30 ) قال العلامة الحافظ محمد بن طلحة الشافعي في كتابه « مطالب السؤول » : كان ( عليه السلام ) آدم شديد الأدمة ، ظاهرة السمرة ، عظيم العينين ، أقرَبُ إلى القِصر من الطول لم يتَجاوز حَد الاعتدال في ذلك ، ذا بطن كثير الشعر ، عريض اللحية ، أصلعَ أبيض الرأس واللحية . وقد انتشر بين المخبرين واشتهر لأعيُن المُستبصرين وظهر في زبر الآثرين وصدَرَ على ألسنة الآخرين ان من صِفاته التي تختصُّ بإضافة نسبها اليه ، ونعوته التي تقتص بإضافة لباسها عليه : الأنزع البطين ، حتى صارت عليه علماً للناظرين . ومما يستفتح أبواب المسامع من واردات طلايع البدايع في معنى صفات البطين الأنزع ما هو الذّ عند السامع من حصول الغنى للبائس القانع ، ووصول الامَن إلى قلب الخائف الخاشع وهو أنه ( عليه السلام ) لما اشتمل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بتربيته ايّاه ومتابعته في هداه ، فكان بأوامره ونواهيه يروح ويغتدي ، وبشعاره يتجَلْبَب ويرتدي ، وباستبصاره في أتّباعه ياتمّ ويهتدي ، وعلى الجملة : عن المرَءِ لا تَسأل وسَلْ عن قرينه * فكلُّ قرين بالمقارن يقتدي خَصّهُ الله عزّ وعلا من أنوار النبوّة المنتشرة في الآفاق بنفس زكيّة مستنيرة الاشراق قابلها بصَفائها لانطباع صور مكارم الأخلاق ، ومطهّرة لضيائها من اقتراب كدر الكفر وشقاق النفاق ، فنزعت لطهارتها عن ظُلُمات الشرك وفتكات الافك ، فكان أوّل ذَكر آمَنَ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه بغير شك ، ونزعت نفسه إلى
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 18 ص 352 ، مادة نزع .