الحاج سعيد أبو معاش
495
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
تكسير الاصَنام والتمثيل ، وتطهير المسجد الحرام من الأوثان والأباطيل وتغيير أساليب الشك والأضاليل . . . ولم يزل بملازمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يزيده الله علماً حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فيما نقله الترمذي في صحيحه عنه - : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها » ، فكان من غزارة علمه يذلّل جوامح القضايا ، ويوضِّح مشكلات الوقايع ، ويُسَهِّل مستصعب الاحكام ، فكلُّ علم كان له فيه أثر ، وكلّ حكمة كان له عليها استظهار . . وحيث اتضَحَ ما آتاه الله تعالى من أنواع العلم وأقَسام الحكمة ، فباعتبار ذلك وصف بلفظه البطين ، فإنها لفظة يُوصَف من هو عظيم البطن متّصف بامتلائِه ، ولما قد امتَلأَ علماً وحكمة وتضَلّعَ من أنواع العلوم وأقسام الحكمة ما صار غذاءً له مملوءاً به وصف باعتبار ذلك بكونه بطيناً من العلم والحكمة كَمن تضَلّع من الأغذية الجسمانية ما عظم بطنه ، فصار باعتباره بطيناً ، فاطُلقَت هذه اللفظة نظراً إلى ذلك . ان لفظة بطين هي فعيل ، ولفظة فعيل معدولة ، فتارة تكون معدولة عن فاعل كشهيد وعليم عن شاهد وعالم ، وتارة عن مفعول كقتيل وجريح عن مقتول . . وقد انتشرت الاخبار أن عليّاً ( عليه السلام ) قد حصل على علم كثير ومعرفة وافرة أظهَرَ بعضاً وابطن بعضاً « 1 » .
--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 12 ط إيران .