الحاج سعيد أبو معاش
483
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
أَمر بنَضحهِ فصَلّى فيه ركعتين . وقال مجمع التميمي : هكذا كان يصنع كلّما امتَلأَ بيت المال . وقال الزهري : انما صلّى فيه ركعتين لتشهَد له يوم القيامة انه لم يحبس ما فيه عن المسلمين ، قال : وربّما كانت الغنم تبَعُر في بيت المال فيقسمه « 1 » . ( 20 ) ومن كلام له ( عليه السلام ) : وَالله لأنْ ابيتُ عَلَى حَسَك السَعدانِ مُسَهّداً ، أوَ أُجَرُّ في الاغلال مُصَفَّداً ، أَحَبُّ الَي مِنْ انْ القى الله ورسوله يومَ القيامة ظالِماً لبعض العباد ، وغاصباً لِشَيء من الحُطام ، وكيف أظْلم أحَداً لِنَفْس يُسرعُ إلى البَلى قفولها ، ويَطولُ في الثَرى حُلولُها . والله لَقد رَأيت عَقيلا وقد أَملَقَ وقد اسْتَماحَني من بُرِّكم صاعاً ، ورأيت صبيانَهُ شُعْثَ الشُعوُر ، غُبر الالَوان مِنْ فَقْرهم ، كأنما سُوِّدت وُجُوهُهم بالعظلم ، وعاودَني مُؤكداً ، وكرَّر عَلَيَّ القَول مُرَدِّداً ، فَأَصغَيتُ اليه سَمعي ، فظَن أني أبيَعُهُ ديني ، وأتبّعُ قِيادَهُ مُفارقاً طريقتي ، فأحَميْتُ لهُ حَديدةً ، ثُمّ أدنَيتُها من جِسْمهِ لعتيرتها ، فضَجَّ ضَجيجَ ذي دَنَف مِنْ الَمها ، وكادَ أن يحَترقَ مِنْ مَيْسَمها ، فقُلتُ له : ثَكلَتكَ الثواكلُ يا عَقيل ! اتَئنُّ مِنْ حَديدَة احماهَا انْسانُها لِلعبِهِ ، وتَجُرُّني إلى نار سَجَّرَها جَبُّارها لِغضبه ! أتئِنُّ من الأَذى ولا أئِنُّ منْ لَظى ! وأعجَبُ مِنْ ذلِكَ طارقٌ طرَقنا بمَلفوُفة في وعائها ، ومعَجُونة شَنِئتها ؛ كأنَّما عُجِنت بريقِ حَيّة أو قَيْئها ، فقُلتُ : اصِلَةٌ امْ زَكاةٌ أم صَدَقةٌ ؟ فذاك مُحرّمٌ عَلَينا أهْلَ
--> ( 1 ) المصدر السابق .