الحاج سعيد أبو معاش

484

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

البيت ! فقال : لا ذا ولا ذاك ؛ ولكنها هديةٌ . فقلتُ : هَبَلَتكَ الهَبُولُ ! اعَنْ دينِ الله أَتَيْتَني لِتَخْدَعَني ! أَمُخْتَبطٌ أم ذُو جِنّة أم تَهْجُرُ ! وَالله لَوْ أعطيت الأَقاليم السَبعَة بما تَحتَ أفلاكِها ، عَلَى انْ أَعصي الله في نَمْلَة أسْلُبها جُلْبَ شَعيَرة ما فَعَلْتَهُ ، وان دُنياكم عِندي لأَهوَنُ مِنْ ورَقَة في فَم جَرادة تَقْضمُها . ما لِعَلي ولنَعيم يَفنى ، ولَذة لا تَبقى ! نَعُوذُ باللهِ مِنْ سُبَاتِ العَقْلِ ، وقُبْحِ الَزلَل ، وبه نَستعين « 1 » . ، سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المذكورة ، فبكى وقال : انا أحَدّثُكَ يا معاوية عنه ، ثم أحدّثُكَ عَمّا سأَلتَ ، نزل بالحسين ابنه ضيف ، فاستلف درهماً اشترى به خبزاً ، واحتاجَ إلى الادام فطلب من قنبر خادمهم ، انْ يَفتح له زقّاً من زقاق عَسَل جاءَتهُم من اليَمَن ، فأخذ منه رطلا ، فلمّا طلبها ( عليه السلام ) ليقسمها قال : يا قنبر ، أظنّ انّه حدث بهذا الزُقّ حَدَث ! فأخبره ، فغضب ( عليه السلام ) وقال : عَلَي بالحسين ! فرفع عليه الدرّة ، فقال : بحَقّ عمّي جعفر - وكان إذا سُئِل بحقِّ جعفر سَكَن - فقال له : ما حَمَلك أَن تأخُذَ منه قبل القسمة ؟ قال : ان لنا فيه حقّاً ، فإذا أعطيناه رددَناه ، قال : فداك أبوك ! وان كان لك فيه حقّ ، فليسَ لك انْ تنتفع بِحَقِّكَ قبل ان ينتفع المسلمون بحقوقهم ! اما لولا أني رأيتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبّل ثنيتك لأَوْجَعتُكَ ضَرباً . ثم دفع إلى قنبر درهماً كان مَصْروراً في ردائه ، وقال : اشتَرِ به خيرَ عَسَل تقدر عليه .

--> ( 1 ) شرح النهج : ج 219 1 / 245 ، 253 - 254 .