الحاج سعيد أبو معاش

478

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 12 ) وروى السبط قال : وقال القرشي باسناده عن قنبر قال : جاء إلى بيت المال زقاق من عسل ، فقال لي الحسن ابن علي ( عليه السلام ) : يا قنبر اذهب وأتني من الزقاق بمقدار نصيبي من بيت المال فقد نزل بي ضيف وما عندي ما أطعمه ، وإذا قسّم أمير المؤمنين العسل فخذ بمقدار نصيبي ورُدّهُ في بيت المال ، فجاء قنبر إلى زقٍّ منها فاخذ منه مقدار رطل ثم جاء علي ( عليه السلام ) إلى الزقّ فرآهُ قد نقص فقال : يا قنبر يا ويَحك ما هذا ؟ فاخذ يتعَلّل عليه ، فقال : والله لتصدقني الحديث ، فصدقه فغضب غضَبَاً شديداً ، وقال : عَلَي بالحسَن ، فجاء فوقع على قدميه وقال له : بحقّ عمّي جعفر - وكان إذا سُئِلَ بحَقّ جعفر سكن غضبه - فقال له : ما حملك على أن تأخذ من عسل المسلمين قبل القسمة ؟ فقال : امالي فيه حَقّ ؟ فقال : فكيف تنتفع به قبل المسلمين ؟ أما والله لولا أني رأيتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقبِّل ثناياك لأوْجَعتُكَ ضَرباً ، قم فاشتَر عوضه وصُبَّهُ في الزق ، ففعل ، فقَسَمَهُ بين المسلمين وبكى بكاءاً شديداً ، ثم قال : اللّهُمّ اغفر للحسَن فإنه لم يَعلم ، ولقد كنّا مع رسول الله نَقتُل اخواننا وآباءنا وأعَمامَنا وأهلنا ما نريد بذلك الا وجه الله ، ولقد كان رجل منّا يختار الله ورسوله على نفسه ، فلما رأى الله صَدّقنا انزل بعدوّنا الكبت والذل وأنزل علينا النصر حتى استَقَر الاسلام مُلقياً جرانه مبوءاً أوطانه ، والله لو أتينا اليوم ما تأتون ما قام للدين عمود ولا اخضَرَّ للايمان عود ، وأيم الله لنحلبَّنها دَماً ولنَأخُذنّها دَماً « 1 » .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 114 - 115 .