الحاج سعيد أبو معاش
464
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتها ، ولا ينكفي حتى يطَأ صِماخها باخمصه ويُطفىء عادَيَة لَهَبها بسيفه - أو قالت : يخمد لهَبها بحدِّه - مكدوداً في ذات الله ، وأنتُم في رفاهية فَكهُون آمنونَ وادِعُون . حتى إذا اختار الله لنبيِّهِ دار أنبيائه ، ظَهَرت حسيكةُ النفاق ، وشمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفكين ، وهدر فنيق المُبطلين ، فخطر في عَرَصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه صارخاً بكم ، فدَعاكم فألفاكم لدَعَوتِه مُستَحبين ، ولقربه متلاحظين . ثم استنهَضَكم فوجدكم خفافاً ، وأحَمشْكم فألفاكم غِضاباً ، فوسَمتم غير ابلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمِل ، انما زعمتم ذلك خوف الفتنة : ( الا في الفتنة سَقطوُا وان جنهم لمحيطةٌ بالكافرين ) « 1 » . فهَيْهات وانّى بكم وأنّى تُؤفْكوُن ! وكتاب الله بين أظهركم زواجُره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغَبة عنه تريدون . أم لغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بَدَلا ! ومنْ يَبتَغ غير الاسلام ديناً فَلَنْ يُقْبَل منهُ وهو في الآخرة من الخاسرين ، ثم لم تَلبَثوا الا رَيْثَ ان تسكن نفرتها ، تُسرُّون حِسْواً في ارتغاء ، ونحن نَصْبِر منكم على مثل حزّ المدَى ، وأنتم الآن تَزْعمون ان لا ارثَ لنا ( أفحُكْمُ الجاهِليّة يَبْغوُنَ ومَنْ أحْسَنُ مِنَ الله حُكّماً لِقَوم يُوقِنوُنَ ) « 2 » .
--> ( 1 ) التوبة : 49 . ( 2 ) المائدة : 50 .