الحاج سعيد أبو معاش
465
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
يا ابن أبي قحافة ! أتَرث أباكَ ولا ارثُ أبي ، لقَد جئْتَ شَيئاً فرَيّا ! فدُونَكهَا مَخْطومةً مرحُولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنِعْمَ الحَكَمُ الله ، والزَعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسَرُ المُبطِلوُنَ ! ثم انكفأت إلى قبر أبيها عليها السلام ، فقالت : قد كانَ بعدَكَ انْباءٌ وهَنْبثَةٌ * لَوْ كُنتَ شاهدَها لم تكثُر الخُطَبُ انا فقَدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومُك فاشهدهم ولا تغِبُ تجهّمتنا رجالٌ واستخِفَّ بنا * إذا غِبتَ عنّا فنحن اليوم نُغتَصَبُ فليت بعدك كان الموت صادَفَنا * لما قضيت وحالت دونك الكُتبُ وأضاف ابن أبي الحديد أبياتاً أخرى ( ص 203 ) من رواية زيد : ضاقت علي بلادي بعَدما رحُبت * وسَم سبطاك خفاً فيه لي نَصَبُ فليَت قبلَكَ كان الموت صادَفنا * قوم تمنّوا فاعْطوا كل ما طلبوا تجهّمتنا رجالٌ واستُخفّ بنا * مذ غِبْتَ عنّا وكل الإرث قد غصَبوا قال : ولم ير الناسَ أكثر باك ولا باكيةً منهم يومئذ . ثم عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت : يا معَشَر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة الاسلام ، ما هذه الفترة عن نُصرَتي ، والَونْيَةُ عن معونتي ، والغمزة في حقّي ، والسِّنة عن ظلامتي ! أما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « المَرءُ يُحفظُ في ولده » ! سُرعان ما أحدَثتم ، وعجلان ما أتيتم ، الأنْ ماتَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أَمَتُّم دينه ! ها ان موته لعَمري خَطْبٌ جليل اسُتوسع وَهْنهُ ، واستبهم فتقه ، وأظلمت الأرض له ، وخشعت الجبال ، وأكْدَت الآمال ، أضيعَ بعده الحريم ، وهُتكت الحُرمَة ، وأذيلت المصونة ، وتلك نازلة أعلَنَ بها كتاب الله قبل موته ، وأنبَأكُم بها قبل